قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
469
الخراج وصناعة الكتابة
بين يديه على أشد من حال لم يبل مثل بلائه ولم يستوجب من الجزاء كجزائه لان من لم يكن له جميل أثر ولا محمود خبر فالثقة منصرفة إلى برأته من التبجح والاعتداد . ومن أظهرت آثاره وبدأ احسانه وبلاؤه كان الظن منصرفا إلى اعتداده به واستشعرت النفوس خفى ايمائه اليه واتكاله عليه . فينبغي لخادم الملك أن يداوي هذا الطريق ويقاومه ويبدي من الخضوع ما ينفيه ويجانبه ، ومما ينبغي لخادم الملك أن يكون صبورا عليه ، وغير غضوب منه مما يباشره من مكاره ما يتلقاه بالمكاره بحضرته فإنه ان اظهر غضبا منها وبدا منه اكتراث لها ، صار الملك إلى حال اغراء بخصمه بالزيادة فيما يلقاه « 5 » به منها وطرق على نفسه الاسترابة بسريرته فيها فإن كان ذلك مما يحتاج فيه إلى جواب ، فعلى سبيل الحلم والوقار لا على جهة الطيش والاستحقار فان ذلك أثبت للحجة وأولى على كل حال بالغلبة والنصرة . ومما يحتاج اليه خادم الملك ان لا يضمر فضلا عن أن يظهر عيبا « 6 » عليه ولا تكرها لشيء من أمره فان أضمر ذلك ولم يمكنه الأغلب في نفسه اجتهد في كتمه وطيه وحذر من ظهوره في قوله وفعله وابانته في لحظه وشمائلة فان فوثاغورس الفيلسوف يقول في وصيته المعروفة بالذهبية « لا تعادوا الامر الأغلب لا ظاهرا ولا باطنا » . وخطب المنصور فقال ما كأنه « 7 » تفسير ما أدمجه فوثاغورس وأوضحه وهو معاشر الناس لا تضمروا غش الأئمة فان من أضمر ذلك أظهره اللّه على سقطات
--> ( 5 ) في س : يلقيه . ( 6 ) في الأصل : عبئا . وأثبتنا ما في س . ( 7 ) في س : ما كان .